القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار


التهاب الدماغ

Encephalitis 


المقدمة 

يشعر الجميع بالخوف والقلق عندما يشتبه الطبيب في أي مشكلة صحية تتعلق بالدماغ سواء كان الأمر التهابا أو اضطرابا آخرا. لا يعد التهاب الدماغ من الأمراض التي تحدث بشكل شائع، ولكن عند الإصابة به، يجب معالجته بشكل سريع وصحيح حتى لا يتفاقم الوضع إلى الإصابة بأي مضاعفات. وفي هذا المقال سوف نتحدث عن التهاب الدماغ وأنواعه . أعراض التهاب الدماغ وخطورته. التشخيص وطرق العلاج. 



التهاب الدماغ  Encephalitis



ما هو التهاب الدماغ ؟    


التهاب الدماغ هو التهاب في أنسجة الدماغ يحدث بسبب عدوى فيروسية أو بكتيرية أو اضطراب في جهاز المناعة. يعد التهاب الدماغ مرضا نادرا لكنه قد يكون خطيرا في بعض الأحيان مسببا تغيرات في الشخصية، والتشنجات، والضعف العام، وأعراض أخرى تتعلق بأي جزء مُصاب من الدماغ. ويكون الأطفال، وكبار السن، والمرضى أصحاب جهاز المناعة الضعيف، هم الأكثر عرضة للإصابة بالتهاب الدماغ


ويحدث التهاب الدماغ في معظم الأحيان، نتيجة الإصابة بعدوى فيروسية ، لذا يُطلق عليه في بعض الأوقات ، التهاب الدماغ الفيروسي . ويعتمد العلاج المناسب لهذا المرض وأيضا فرص شفاء المرضى،  على نوع الفيروس الموجود وعلى مدى شدة الالتهاب. 


ويتعافى معظم المرضى المصابين بالتهاب الدماغ البسيط بشكل كامل. لذلك لا داعي إلى الشعور بالخوف والقلق في حالة إصابتك أو إصابة أحد أفراد عائلتك بالتهاب الدماغ . ولكن يجب علينا التأكيد بضرورة الذهاب إلى الطبيب بمجرد الإصابة بأي عدوى حتى لا يصل الميكروب إلى الدماغ حيث تتطلب معالجة هذا المرض تناوُل العلاج المناسب واتباع تعليمات الرعاية الطبية اللازمة من أجل زيادة فرص الشفاء الكامل. 


أنواع التهاب الدماغ  


ينقسم التهاب الدماغ إلى نوعين رئيسيين وهما:


  1. التهاب الدماغ الأولي : يحدث التهاب الدماغ الأولي عندما يصيب الفيروس أو أي ميكروب آخر خلايا الدماغ والحبل الشوكي مباشرة. وقد تتركز العدوى في جزء واحد من الدماغ أو تنتشر إلى معظم الدماغ. ويمكن أن ينتج التهاب الدماغ الأولي عن إعادة نشاط لفيروس كان كامنا لفترة بعد الإصابة به سابقا.

  2. التهاب الدماغ الثانوي : يحدث التهاب الدماغ الثانوي عندما تصيب العدوى جزء آخر من الجسم ثم تنتقل إلى الدماغ وذلك بعد أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع من العدوى الأولية. ويمكن أيضا أن يكون التهاب الدماغ الثانوي ناتجا عن تفاعل خاطيء من جهاز المناعة بمعنى أن يهاجم جهاز المناعة الخلايا السليمة بالدماغ بدلا من أن يهاجم الخلايا المصابة بالعدوى في أي مكان آخر بالجسم.  


أسباب التهاب الدماغ 


يمكن أن تسبب الكثير من الفيروسات المختلفة الإصابة بالتهاب الدماغ . ويمكن تقسيم الفيروسات إلى ثلاث مجموعات: الفيروسات الشائعة، وفيروسات الطفولة، والفيروسات التي تحملها الحشرات. 


الفيروسات الشائعة


ومن أكثر الفيروسات الشائعة التي يمكن أن تسبب التهاب الدماغ، فيروس الهربس البسيط. ينتقل عادة فيروس الهربس من خلال الأعصاب إلى الجلد حيث يسبب قرح البرد. في حالات نادرة، قد ينتقل الفيروس إلى الدماغ. عادة ما يؤثر هذا الشكل من التهاب الدماغ على الفص الصدغي، وهو جزء الدماغ المسؤول عن التحكم في الذاكرة والكلام. ويمكن أيضا أن يؤثر على الفص الأمامي، وهو جزء الدماغ المسؤول عن العاطفة والسلوك. قد يكون التهاب الدماغ الناتج عن فيروس الهربس خطيرا وقد يؤدي إلى تلف شديد بالدماغ. 


وتشمل الفيروسات الشائعة الأخرى التي قد تسبب التهاب الدماغ ما يلي:


  • فيروس النكاف (mumps). 

  • فيروس ابشتاين بار (Epstein-Barr virus). 

  • فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز). 

  • الفيروس المُضًخِم للخلايا (Cytomegalovirus).


فيروسات الطفولة 


يمكن أن تمنع اللقاحات التي تُؤخذ أثناء الطفولة من الإصابة بفيروسات الطفولة التي يمكن أن تسبب التهاب الدماغ. لذلك، هذه الأنواع من التهاب الدماغ نادرا ما تحدث في الوقت الحالي. وتشمل بعض أنواع فيروسات الطفولة التي يمكن أن تسبب التهاب الدماغ ما يلي:


  • فيروس الجدري المائي (نادرا جدا). 

  • فيروس الحصبة.

  • فيروس الحصبة الألمانية.   


الفيروسات التي تحملها الحشرات 


يعتمد هذا النوع من الفيروسات على نوع الحشرة التي تحمل الفيروس. وتشمل الأنواع المختلفة من الفيروسات التي تحملها الحشرات ما يلي:


  • لا كروس التهاب الدماغ (La Crosse encephalitis): ينتقل من خلال لدغات البعوض ويؤثر بشكل أساسي على الأطفال. ويسبب أعراضا قليلة وأحيانا لا يسبب أي أعراض. 

  • سانت لويس التهاب الدماغ (St. Louis encephalitis): وهو فيروس بسيط ويسبب أعراض بسيطة. 

وهذين النوعين من الفيروسات ينتشران بشكل أساسي في الولايات المتحدة الأمريكية.

  • فيروس النيل الغربي : ينتشر بشكل رئيسي في أفريقيا والشرق الأوسط. وهو فيروس بسيط إلى حد ما، يسبب أعراضا تشبه أعراض البرد. وعلى الرغم من ذلك، قد يكون هذا الفيروس خطيرا في البالغين والمرضى أصحاب جهاز المناعة الضعيف. 

  • التهاب الدماغ الناتج عن حشرة القُراد (حمى القُراد): وينتقل من خلال أنثى حشرة قُراد الخشب. وهو مرض بسيط، ويتعافى منه معظم المرضى بشكل سريع.

  • التهاب الدماغ الخيلي الشرقي (Eastern equine encephalitis): وينتشر عن طريق لدغات البعوض. ويؤثر على البشر والخيول. وعلى الرغم من أنه نادر، قد يكون خطيرا بنسبة كبيرة.

  • مرض غابات كياسانور (Kyasanur forest disease): وينتقل من خلال لدغات القُراد. ويمكن أن يُصاب به المرضى نتيجة تناوُل ألبان الماعز والأبقار مباشرة بدون غَليها. ويعد المزارعون والصيادون هم أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.


اعراض التهاب الدماغ 

تتراوح أعراض التهاب الدماغ من البسيطة إلى الشديدة. 

تشمل الأعراض البسيطة الآتي:


  • الحمى. 

  • الصداع.

  • القيء.

  • تيبس الرقبة. 

  • التعب. 


تشمل الأعراض الشديدة الآتي:

  • الحمى الشديدة.

  • الارتباك. 

  • الدوخة.

  • الهلوسة.

  • بُطء الحركة. 

  • الغيبوبة. 

  • التشنجات.

  • الهياج.

  • حساسية الضوء.

  • فقدان الوعي.


يصيب الرضع والأطفال أعراض مختلفة. لذا، اتصل بالطبيب على الفور إذا أصاب طفلك أي من الآتي:


  • القيء.

  • انتفاخ اليافوخ.

  • البكاء المستمر.

  • تيبس الجسم.

  • ضعف الشهية.


هل التهاب الدماغ خطير؟ 

بالطبع يتساءل كل المرضى عن مدى خطورة التهاب الدماغ. وهنا يمكننا القول بأن خطورته أو بمعنى آخر مضاعفاته تعتمد على عوامل كثيرة، أساسها حدة الالتهاب، كذلك تزداد في الفئات التالية: 

  • المرضى كبار السن.

  • الأطفال أقل من عام. 

  • المرضى أصحاب جهاز المناعة الضعيف. 

 

وفي حالات الالتهاب البسيط ، يشفى المرض في خلال أيام قليلة. أما في حالة الالتهاب الشديد، قد يحتاج المرضى إلى أسابيع وأحيانا إلى شهور لكي يشعروا بالتحسن. ويمكن في بعض الأحيان، أن يتطور المرض لديهم إلى الإصابة بتلف دائم بالدماغ. لذا، يعد التهاب الدماغ خطيرا إذا كان الالتهاب شديدا وقد يسبب المضاعفات التالية:


  • فقدان الشهية . 

  • تغيرات في السلوك والشخصية . 

  • الصرع

  • الإرهاق

  • ضعف عام بالجسم .

  • الإعاقة الذهنية .

  • نقص التنسيق العضلي .

  • مشاكل في الرؤية .

  • مشاكل في السمع .

  • مشاكل في الكلام .

  • الغيبوبة .

  • صعوبة في التنفس .

  • الشلل .

  • في بعض الأحيان ، الوفاة . 


وهنا يجب علينا التذكير بضرورة الذهاب إلى الطبيب عند الإصابة بأي عدوى وعدم إهمال المرض حيث ترتفع فرص الشفاء الكامل من التهاب الدماغ عند طلب العناية الطبية في وقت مبكر واتباع جميع تعليمات الأطباء. 


التشخيص


وتشمل طرق تشخيص التهاب الدماغ ما يلي:

  • الفحص الإكلينيكي . 

  • تحاليل الدم . 

  • الفحص المعملي لسائل النخاع الشوكي ( البزل ). وهو إجراء يقوم به الطبيب من خلال إدخال إبرة في جزء معين من العمود الفقري وسحب عينة من السائل النخاعي ثم فحصها معمليا . 

  • الأشعة المقطعية . 

  • رسم المخ الكهربائي .

  • أشعة الرنين المغناطيسي .

  • خُزعة المخ . 


علاج التهاب الدماغ


يجب علاج التهاب الدماغ بشكل عاجل. ويتضمن العلاج ، معرفة السبب ، وتخفيف الأعراض ، ودعم وظائف الجسم العامة. ويضع الطبيب خطة العلاج اعتمادا على سبب التهاب الدماغ وعلى مدى حدة الالتهاب بحيث يقرر الطبيب هل سيتم علاج المريض في المنزل أم تستدعي الحالة تَلقي العلاج في المستشفى. حيث يجب علاج المرضى المصابين بالالتهاب الشديد في المستشفى ويمكن وضعهم في غرفة العناية المركزة أيضا، أما إذا كان الالتهاب بسيطا، فيمكن علاج المرضى في المنزل مع التأكيد على توفير سُبل العلاج والرعاية الطبية اللازمة.


إذا عُرِف سبب التهاب الدماغ ، فيجب البدء في العلاج على الفور وتشمل طرق العلاج ما يلي:


  • الأدوية المضادة للفيروسات: تُستخدم هذه الأدوية في حالة إذا كان التهاب الدماغ ناتجا عن الإصابة بفيروس، وتُعطى الأدوية عن طريق الحَقن في الوريد ثلاث مرات يوميا لمدة تتراوح من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.

  • الأدوية الستيرويدية: تُستخدم هذه الأدوية في حالة إذا كان التهاب الدماغ ناتجا عن الإصابة بخلل في جهاز المناعة، ويمكن أيضا أن تُعطى في علاج حالات التهاب الدماغ الفيروسي. ويستمر العلاج عادة لبضعة أيام. 

  • العلاج المناعي: يُستخدم العلاج المناعي لمساعدة جهاز المناعة في مكافحة العدوى فقط دون مهاجمة الخلايا السليمة.

  • فَصادة البلازما (Plasmapheresis): وهو إجراء يُستخدم لتنقية الدم من المواد التي تهاجم خلايا الدماغ.

  • العمليات الجراحية: يلجأ الأطباء إلى إجراء العمليات الجراحية لاستئصال أي أورام موجودة بالجسم كانت سببا في الإصابة بالتهاب الدماغ.

  • المضادات الحيوية أو مضادات الفطريات: تُستخدم هذه الأدوية في حالة إذا كان التهاب الدماغ ناتجا عن العدوى البكتيرية أو الفطرية.


إذا كان لا يوجد علاجا للسبب المؤدي للإصابة بالتهاب الدماغ، فهنا يلجأ الأطباء إلى علاج التهاب الدماغ من خلال تقديم الدعم للجسم من أجل المحافظة على وظائفه الحيوية، وتخفيف الأعراض، والعمل على زيادة فرص الشفاء الكامل دون الإصابة بالمضاعفات. 


العلاجات الأخرى


يسبب التهاب الدماغ ضغطا على الجسم ويسبب العديد من الأعراض المزعجة. ويحتاج معظم المرضى إلى علاج يساعد في تخفيف الأعراض ودعم الجسم. وتشمل هذه العلاجات ما يلي: 


  • إعطاء المحاليل الوريدية لمنع الإصابة بالجفاف. 

  • المسكنات لتخفيف الآلام.

  • الأدوية الخافضة لارتفاع درجة الحرارة.

  • الأدوية المثبطة للتشنجات في حالة الإصابة بها.

  • الأدوية التي تساعد على الاسترخاء في حالة الإصابة بالهياج.

  • الأوكسجين، في حالة الإصابة بصعوبة في التنفس.

  • الأدوية التي تمنع زيادة الضغط داخل الجمجمة. 

  • العلاجات الخاصة بإعادة التأهيل، في حالة تأثر بعض وظائف الدماغ مثل، العلاج الطبيعي، والعلاج التَخاطُبي، والعلاج النفسي.


علامات الشفاء من التهاب الدماغ 


تختلف علامات الشفاء من التهاب الدماغ من مريض إلى آخر. تتراوح فترة الشفاء من عدة أيام إلى أسابيع وأحيانا إلى أعوام. وتعتمد على مدى حدة الالتهاب، وأي جزء مُصاب من الدماغ، والحالة الصحية العامة للمريض، ومدى قدرة الجهاز العصبي على استعادة وظائفه، وأيضا هل حدث تلف دائم في الدماغ أم لا. وتظهر علامات الشفاء الأولي بشكل سريع خاصة إذا كان العلاج صحيحا ومناسبا لحالة المريض. وقد تظهر علامات الشفاء في صورة تحسن الأعراض الموجودة والتي ترجع إلى العوامل التي ذكرناها من قبل. وتشمل علامات الشفاء العامة، انخفاض درجة الحرارة، وتخفيف الآلام، والشعور العام بالتحسن، وعودة وظائف الجسم إلى طبيعتها. 


وهناك بعض علامات الشفاء التي ترتبط بالأعراض الموجودة وجزء الدماغ المُصاب حيث إذا كان الجزء المُصاب من الدماغ هو الجزء المسؤول عن الحركة، فهنا تكون علامات الشفاء هي تحسن قدرة المريض على الحركة أو إذا كان الجزء المُصاب من الدماغ هو الجزء المسؤول عن السلوك والعاطفة، فهنا تكون علامات الشفاء هي تحسن سلوكيات المريض، وهكذا بالنسبة لجميع وظائف الدماغ.


هل التهاب الدماغ معدي؟ 


يرجع ذلك الأمر إلى السبب المؤدي إلى الإصابة بالتهاب الدماغ. حيث إذا كان التهاب الدماغ ناتجا عن عدوى فيروسية أو بكتيرية، تكون هذه الأشكال من التهاب الدماغ معدية. أما إذا كان التهاب الدماغ ناتجا عن خلل في جهاز المناعة كما في حالة الأمراض المناعية الذاتية، فهنا لا يكون التهاب الدماغ معديا. لذا، في حالة مرض أحد أفراد الأسرة بالتهاب الدماغ الناتج عن العدوى، فيجب اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لمنع انتقال العدوى إلى باقي أفراد الأسرة. 


وهنا يجب علينا التأكيد على ضرورة الذهاب إلى الطبيب عند الإصابة بأي أعراض أو علامات تدل على الإصابة بالعدوى وذلك حتى لا ينتقل الميكروب إلى الدماغ أو إلى أي عضو آخر من أعضاء الجسم. وكما ذكرنا من قبل، أن التهاب الدماغ يعد نادر الحدوث، لذلك لا داعي إلى الشعور بالخوف والقلق.  


1.https://www.healthline.com/health/encephalitis

2.https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/6058-encephalitis

3.https://www.betterhealth.vic.gov.au/health/conditionsandtreatments/viral-encephalitis

4.https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/encephalitis/symptoms-causes/syc-20356136

5.https://www.webmd.com/a-to-z-guides/understanding-encephalitis-basics

6.https://www.encephalitis.info/encephalitisafter-effects-recovery-and-rehabilitation

7.https://www.medicinenet.com/encephalitis/article.htm#is_encephalitis_contagious

8.https://www.nhs.uk/conditions/encephalitis/treatment/

9.https://www.hopkinsmedicine.org/health/conditions-and-diseases/encephalitis#:~:text=Encephalitis%20is%20inflammation%20of%20the,light%2C%20mental%20confusion%20and%20seizures.

10.https://www.encephalitis.info/what-is-encephalitis

reaction:

تعليقات